السبت، 13 فبراير 2016

الرد على اتهامات حول المثلية الجنسية - الجزء الثاني : نظرية المؤامرة

بعد فشلهم في إثبات أن المثلية الجنسية مرض أو ميول غير طبيعية , يتّجه بعض المتعصبين إلى استخدام حجة "نظرية المؤامرة" لتبرير أن المثلية الجنسية في الواقع ليست ميولاً طبيعية

قبل أن ندحض حججهم الواهية دعونا نعرّف نظرية المؤامرة حسب ويكيبيديا الموسوعة الحرّة :


"نظرية المؤامرة (بالإنجليزية: Conspiracy Theory) وهو مصطلح يشير (كما يقول المؤمنين بالتشكيك بالاحداث العالمية) لمحاولة شرح السبب النهائي لحدث أو سلسلة من الأحداث (السياسية والاجتماعية أو أحداث تاريخية)على أنها أكاذيب، وغالباً ما يحال الأمر إلى الحكومات على أنها متأمرة بشكل منظم وهي وراء تلفيق الاكاذيب، كثير من مؤمني نظريات المؤامرة يدعون أن الأحداث الكبرى في التاريخ قد هيمن عليها الكاذبون وأداروا الأحداث السياسية من وراء الكواليس."

المصدر

معنى الكلام السابق أن هناك فئة من الناس تؤمن بأن بعض الحكومات العالمية قامت بالتخطيط للقيام بأحداث أثارت ضجة عاملية و ذلك لأهداف  -لم تذكرها ويكيبيديا لكن سنذكرها نحن- مثل : (هدم الدين الإسلامي أو المسيحي , إسقاط حكومات معارضة ....)
و نحن في هذا المقال لن نقف "مع" أو "ضد" المؤمنين بالنظرية , لكن نحن سندحض حجة أن هناك مؤامرة قام بها الغرب لتدمير الأديان (بشكل أساسي الإسلامي و المسيحي) عن طريق تشريع حق الإنسان المثلي الجنس بأن يحب و يتزوج !

و إليكم هذه الادّعاءات :

1- الله حرّم المثلية الجنسية , لذا فإن الغرب يريد تدمير دين الله عن طريق السماح بالمثلية الجنسية

الرّد : أولاً دعونا نعطي مثالاً لادّعاء مشابه لهذا : وكالة الفضاء الأمريكية ناسا كاذبة و تفتري علينا الكذب عن طريق دراسات علمية تنافي الدّين

نحن هنا لن نناقش موضوع الدّين و لكن المثال السابق هو لتوضيح فكرة الرد , إن مشكلة المصدقين لهذا الادعاء هي أنهم لم يفكروا جيّدا بما يقولونه , عزيزي المصدّق للادعاء الأول سأكتب لك ما تصدقه و لكن بصياغة أخرى , أنت بتصديقك الادعاء الأول كأنك تقول :

الغرب يدفع مليارات الدولارات للقيام بدراسات علمية و يقضي العلماء سنين طويلة من حياتهم و يفنوها بالقيام بتلك الدراسات و هذا لأنه (أي الغرب) يعلم أن الدين الفلاني (المسيحية أو الإسلام) هو دين الحق و أن من يلتزم به يدخل الجنة و من يحيد عنه يدخل النار و لذلك قرر و بدون سبب إنفاق كل تلك الأموال و إضاعة كل تلك السّنين و القضاء على حياة الكثير من الكفاءات العلمية من علماء و مخترعين و باحثين عن طريق إلهائهم بدراسات لا جدوى منها فقط لأنه يريد أن يدخل هو و الجميع النّار عِوضاً عن أن يقوم هو بفعل الخير و الذهاب إلى الجنة بما أنه يعلم أن الدين الفلاني هو دين الحق !

هل قرأت ما تقوله ؟ نعم ... هذا ما تقوله لكن بصياغة مختلفة نتجت بعد التفكير بالادّعاء الأول

لا أعلم كيف يمكن للغرب تدمير إيمان المسلمين أو المسيحيين (عزيزي المسلم عليك أن تعلم أن المسيحيين في أمريكا يرتكبون فظائع ضد المثليين و ليسوا داعمين لهم) عن طريق إعطاء المثليين حقهم بالحب و الزّواج و تبنّي الأطفال ! مع العلم أن الشخص سواء كان مسلماً أو مسيحياً عندما يولد كمثلي الجنس فإنه سيبقى مثلي الجنس إلى الأبد و المسلم أو المسيحي عندما يولد غيري الجنس فإن سيبقى كذلك إلى الأبد ... لن يتدمر إيمانك و لن تصبح مثلي الجنس يا عزيزي الغيري إن أخذ المثليون حقوقهم و إن كنت تراهم سيدخلون النّار فاتركهم يفعلون و اهتم بإيمانك الخاص

2- الغرب يريد أن يدمّر البلدان العربية لذلك يريد أن يلتهي الشبّان العرب بالمثلية بدلاً من دينهم

الرّد : هذا الادعاء أسخف من سابقه ,عزيزي غيري الجنس ... المثلي ليس شخصاً همّه الوحيد هو ممارسة الجنس , ربّما لا تعرف لكن في الواقع أشخاص عباقرة مثل :

1. ليوناردو دافينشي : المصدر

2. كريستينا ملكة السويد : المصدر
3. آلان تونج (مخترع الحاسوب) : المصدر

4. إميلي ديكينسون (من أهم الشعراء الأمريكيين في القرن التاسع عشر) : المصدر

5. ويليام شيكسبير (كان مثلي الجنس أو ثنائي الجنس) : المصدر

6. جاين آدامز (فيلسوفة و عالمة نفس أمريكية) : المصدر أو مصدر 2

7. ألكسندر الأكبر : المصدر

و القائمة تطول ...

و كما فعلت في الرّد على الادعاء السابق , دعني عزيزي أخبرك بما تدعيه :

الولايات المتحدة الأمريكية التي تمتلك أسلحة نووية قادرة على محو بلدان بأكملها من خارطة العالم إضافة إلى دول أوروبا التي تمتلك خبرات عسكرية فائقة و أسلحة فتاكة إضافة إلى الصين بأكبر جيش في العالم و اليابان بأكثر التكنولوجيا تطوراً و الكوريتان بأنظمة الأمن الخارقة و ....

كل هذه الدّول التي سمحت بالمثلية أو لم تجرّمها تتآمر ضد البلدان العربية التي تتحارب فيما بينها ! و كلّها تعلم أن الإسلام أو المسيحية هما دينا الحق و لكن قرروا الذهاب إلى الجحيم ... كل هذه الدّول التي إن قررت أن تبيد الوطني العربي بأسلحتها لاستطاعت بسهولة , أنت تؤمن بأنها تخطط لتدميرك و لتدمير وطنك ... عن طريق السماح للمثليين جنسياً بأن يمارسوا حقوقهم بالحب و الحياة و الزواج و تبنّي الأطفال !

عزيزي ... أعد التفكير جيداً

3- المنظمات العالمية و الصحية التي اعترفت بالمثلية الجنسية تمّ دفع النقود لها كي تفبرك حقيقة المثلية الجنسية و تجعلها تبدو كميول طبيعية :

الرّد : كلّما تدرّجنا بالادّعاءات زادت نسبة الغباء فيه للأسف , مجدداً سأدعك يا عزيزي المصدّق بالادّعاء تقرأ ما تقوله و لكن بصياغة أخرى , أنت تقول :

أنا أؤمن بأن هناك شخصاً أو مجموعة من الأشخاص الأثرياء و هم بطريقة ما أثرى من (الولايات المتحدة الأمريكية و دول أوروبا مجتمعة) خططوا لتدمير العالم عن طريق فبركة دراسات حول المثلية الجنسية لجعلها تبدو ميولاً طبيعية ... هناك أشخاص قاموا بتمويل منظمة الصحة العالمية و منظمة الأمم المتحدة و ... (اقرأ هذا المقال لتتعرف على بعض المنظمات الداعمة لحقوق الـ LGBT) و أؤمن بأن هؤلاء الأشخاص عاشوا منذ حوالي مئة سنة و ربما أكثر و هم بطريقة ما مازالوا أحياء و يمولون كل تلك الدّول كأن هناك بئر نقود أو أن الغيوم فوق منازلهم تمطر مالاً , أو أؤمن حتى أن حكومات تلك الدّول هي التي تمول المنظمات التي اعترفت بحقوق المثليين رغم أن ميزانياتها محدودة و يجب أن تصرف على شعوبها (التي هي أثرى شعوب العالم) و على صناعاتها و على ملايين الأمور الأخرى إلا أنها قررت جعل كل ميزانياتها في سبيل الاعتراف بحقوق المثليين و ذلك لتدمير إيماني أنا الشخص الفلاني الذي لا يعرف كيف يفكك حاسوب و لا يدرس علم الأحياء أو الطب , إن تلك الحكومات أو أولئك الأشخاص قرروا تسخير كل نقودهم من أجل الاعتراف بحقوق المثليين و تدمير العالم رغم أن هناك طرق مثل شراء رؤوس نووية و أسلحة دمار شامل لكنني أرغب بالاقتناع أن المثلية غير طبيعية لأنني ولدت في مجتمع شرقي

نعم ! في الواقع أن تقول هذا , تؤمن و تصدق به بدون أن تدري
في النهاية .. عزيزي المعترض على حقوق الإنسان , إن كنت ما زلت ترى أن هناك مؤامرة ضد (دينك , وطنك , حياتك) عن طريق الاعتراف بحقوق المثليين و المثليات و ثنائيي الجنس و المتحولين جنسياً و عن طريق القيام بدراسات تؤكد أن ميول هؤلاء هي ميول طبيعية , فإذاً ادرس و تعلّم و أنشئ فريقاً علمياً و ادرس المثلية (من النواحي النفسية و البيولوجية و....) و إن استطعت إثبات أنها ميول غير طبيعية فانشر دراستك و عندها أنا أثق أنه سوف يتم تكريمك و تخليد اسمك ... لا تخبرني أنك تكره أضواء الشهرة !

رجاءً ... فكّر من جديد , المثليون موجودن منذ بدء الحياء و سيبقون موجودين , لن يتدمر العالم إن تم الاعتراف بحقوقنا

فكّر للحظة ... كيف يمكن لهذا المشهد أن يدمّر وطنك أو دينك ؟






مدير المدونة : SAM

سوريا/اللاذقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق